أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

64

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

رَبِّكَ « 1 » إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ « 2 » . ومنه « 3 » : [ من مجزوء الكامل ] فإذا سكرت فإنّني * ربّ الخورنق والسّدير وإذا صحوت فإنني * ربّ الشّويهة والبعير / / 125 وقيل : عني بقوله : إِنَّهُ رَبِّي الباري تعالى ، وهو الأليق بحاله . والربّ في الأصل قيل : وصف ، وقيل مصدرا واقع موقع اسم الفاعل ربّه يربّه ربّا ، وربّاه يربّبه تربية ، وربّبه يربّبه تربيبا ، كلّه بمعنى أصلحه . وقال « 4 » : « لأن يربّني رجل من قريش أحبّ إليّ من أن يربّني رجل من هوازن » . فإذا قيل إنه وصف فهل هو مقصور من رأب ، نحو برّ مقصور من نحو بارّ أو وصف على فعل من غير حذف ، نحو صعب وضخم ؟ خلاف مشهور . وكلّ موضع ذكر فيه لفظ الربّ فلمناسبة ذلك المقام ؛ ألا ترى حسن موقعه في قوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ حيث نبّههم على استحقاق الحمد له بكونه مصلحهم ومالكهم ومتولي مصالحهم . وكذا قوله : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ « 5 » ، اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ « 6 » إلى غير ذلك من نظائره . وتجمع على أرباب كقوله تعالى : أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ « 7 » ، وعلى ربوب كقول الشاعر « 8 » : [ من الطويل ] وأنت امرؤ أفضت إليك أمانتي * وقبلك ربّتني ، فضعت ، ربوب وأديم مربوب أي مصلح ؛ قال الشاعر « 9 » : [ من الطويل ] فإن كنت مني أو تريدين صحبتي * فكوني له كالسّمن ربّ له الأدم

--> ( 1 ) 50 / يوسف : 12 . ( 2 ) 23 / يوسف : 12 ، وهو العزيز . ( 3 ) البيتان للمنخل اليشكري من قصيدة ، وهو صاحب المتجردة ، يصفها . ( 4 ) من حديث صفوان بن أمية قاله لأبي سفيان بن حرب يوم حنين ( النهاية : 2 / 180 ) . ( 5 ) 54 / الأعراف : 7 ، وغيرها . ( 6 ) 1 / النساء : 4 . ( 7 ) 39 / يوسف : 12 . ( 8 ) البيت لعلقمة من بائيته : 26 . أفضت إليك : صارت إليك . أمانتي : نصيحتي . ربتني : ملكتني . ربوب : ملوك ، جمع رب أي ملك . ( 9 ) البيت لعمرو بن شأس يخاطب به امرأته ، وكانت تؤذي ابنه عرارا ( الديوان : 71 ) .